الشيخ محمد آصف المحسني

214

بحوث في علم الرجال

وممّا ينبغي ذكره أنّ الظاهر ممّن يعنونه النجّاشي في كتابه ، هو كونه إماميّا اثنى عشريّا ، كما يظهر من أوّل كتابه « 1 » - وهذا مخصوص به وليست الأصول الثّلاثة الرجاليّة المتقدّمة واجدة لهذه المزية ، فيحكم بإيمان كلّ من تعرّض له النجّاشي ولم ينصّ على خلافه ، نعم ، في بعض الموارد عدل قدّس سرّه عن هذا الأصل ولم ينبه على فساد مذهبه ، كما في : عبد اللّه بن بكير والسكوني وغيرهما ، كما يظهر للمتتبّع ، كما أنّه سكت عن توثيق جملة من الأجلاء ، إذ من البعيد توقف النجّاشي في وثاقة مثل هؤلاء ، أو اعتقاده عدمها فيهم فكان بوسعه أن يجعل كتابه أنفع ممّا كان عليه الآن ، وعذره عندي إنّه لم يكن يعلم أنّ توثيقاته تصير بعد مدّة من الزمن ذات أهمية عظيمة ، بحيث تدخل فيما يتوقّف عليه استنباط الأحكام الشّرعية . فوائد مهمّة : الأولى : ذهب جمع إلى تقديم قول النجّاشي على أقوال غيره من أهل الرجال في فرض التعارض ، وقد نقل السّيد بحر العلوم قدّس سرّه وجوها لإثبات هذه الدعوى . « 2 » 1 . تأخّر تصنيف كتاب النجّاشي عن كتابي الشّيخ في الرجال ، وهما أجلّ ما صنّف في هذا العلم ، وكانا للنجاشي من الأسباب الممدة وزاد عليهما شيئا كثيرا ، وخالف الشّيخ في كثير من المواضع ، والظاهر في مواضع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشّيخ . 2 . ما علم من تشعب علوم الشّيخ رحمه اللّه وهو يقتضي تقسيم الفكر وتوزّع البال ؛ ولذا أكثر عليه النقص والإيراد بخلاف النجّاشي ، فإنّه عني بهذا الفنّ ، فجاء كتابه فيه أضبط وأتقن . 3 . استمداد هذا العلم من علم الأنساب والآثار وأخبار القبائل ، وهذا ما عرف للنجّاشي ودلّ تصنيفه فيه ، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل أوّلا وأخوانه وأجداده ، وبيان أحوالهم حتّى كأنه واحد منهم . 4 . كون أكثر الرّواة عن الأئمّة عليهم السّلام من الكوفة ونواحيها ، والنجّاشي كوفي « 3 » من وجوه أهل الكوفة ، فهو أخبر بأحوالهم ظاهرا . 5 . ما اتّفق للنجّاشي من صحبة الشّيخ العارف بهذا الفن الخبير بهذا الشّأن ، أحمد بن الحسين

--> ( 1 ) . لكنّه ليس بثابت كلّ الثبوت لاحتمال أن يكون مراده مطلق الشّيعة دون الإماميّة ، فلاحظ : أوّل كتابه ، وأول الجزء الثّاني منه . ( 2 ) . لاحظ : رجاله : 2 . ( 3 ) . تقدّم أنّه ولد قرب بلدة سامراء ، فكأن مقامه كان بالكوفة .